العلامة الحلي

243

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقال قوم : إنّ عدد الأقل إن بلغ عدد التواتر لم ينعقد الإجماع مع مخالفته ، وإلّا انعقد . وقال أبو عبد اللّه الجرجاني : إن سوّغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف كان خلافه معتدا به ، كخلاف ابن عباس في مسألة العول ، وإن أنكرت الجماعة عليه كخلافه في تحريم ربا الفضل لم يعتد به . ومنهم من قال : إنّ قول الأكثرين يكون حجّة ، وليس بإجماع . ومنهم من قال : إنّ اتّباع الأكثر أولى ، وإن جاز خلافه . وعند الإمامية : انّ المخالف إن عرف باسمه ونسبه انعقد الإجماع دونه لدخول المعصوم في الأكثر ، وإن لم يعرف لم ينعقد لجواز أن يكون المخالف هو الإمام . أمّا الجمهور « 1 » : فاستدلّوا بأنّ جميع الصحابة أجمعوا على ترك قتال مانعي الزكاة وخالفهم أبو بكر وحده ، ولم يقل أحد أنّه غير معتد بخلافه ، بل رجعوا إليه لمّا ناظروه وكذا ابن عباس وابن مسعود خالفا الصحابة في مسائل الفرائض وخلافهما باق إلى الآن . وأيضا الجماعة مع مخالفة الواحد بعض الأمّة وبعض المؤمنين فلا يندرج حكمه تحت أدلة الإجماع وأيضا إذا خالف واحد كان الحكم مختلفا فيه . وقال تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ « 2 » .

--> ( 1 ) . وهو ما ذهب إليه الرازي في المحصول : 2 / 85 ؛ والآمدي في الإحكام : 1 / 294 ، المسألة الثامنة ، واستعرض فيها الأقوال كما هو موجود هنا ، فلاحظ . ( 2 ) . الشورى : 10 .